النتائج 1 إلى 5 من 12
الموضوع: دراسة في الصهيونية اليهودية ـ روجيه غارودي
دراسة في الصهيونية / اليهودية بقلم: روجيه غارودي 1 - مقدمة 2 - اليهودية الصهيونية 3 - اليهودية "الدينية" 4 - إسرائيل التوراتية واسرائيل الحالية 5 - الأسطورة اليهودية التاريخية
-
03-20-2010, 10:48 AM #1
دراسة في الصهيونية اليهودية ـ روجيه غارودي
دراسة في الصهيونية / اليهودية
بقلم:
روجيه غارودي
1 - مقدمة
2 - اليهودية الصهيونية
3 - اليهودية "الدينية"
4 - إسرائيل التوراتية واسرائيل الحالية
5 - الأسطورة اليهودية التاريخية
6 - خرافة العنصرية العرقية
7 - الخرافة التوراتية
8- إسرائيل العنصرية: واقع استعماري
9- سياسة إسرائيل الخارجية: التوسع
10- إسرائيل الارهابية
11- الخلاصة
-----------------------------------------]vhsm td hgwid,kdm hgdi,]dm J v,[di yhv,]d
-
03-20-2010, 10:49 AM #2
رد: دراسة في الصهيونية اليهودية ـ روجيه غارودي
1 مقدمة
اننا نعالج هنا موضوعاً "محرما " أي: الصهيونية و "إسرائيل".
ففي فرنسا - مثلا - يمكن انتقاد الكنيسة الكاثوليكية او الماركسية، كما يمكن مهاجمة الإلحاد والقومية، وشتم نظام الحكم في الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة وجنوب أفريقيا، والتبشير بالفوضوية او بعودة الملكية، دون التعرض لمخاطر تتعدى الجدل او التفنيد المألوفين. اما نقد الصهيونية فانه يفضي بصاحبه الى عالم آخر، ينقله من عالم الأدب والفكر الى عالم التحقيق والقضاء…. فبموجب القانون الصادر في 29/7/1981، بشأن ذم اي شخص بسبب انتمائه لجنس او لعرق او لأمة او لديانة، يعرض كل انتقاد لسياسة دولة إسرائيل وللصهيونية السياسية التي تقوم عليها هذه الدولة، للمساءلة القضائية وهو الأساس هنا لانه لا يطال تصرفاً معيناً يدعو لتجريم صاحبه الان بتناول نقد المنطق البنيوي لدولة أرسيت أسسها على مبادىء الصهيونية السياسية ويؤدي على الفور، الى معاملتك كـ"نازي"… او معادٍ للسامية ويجر عليك تهديداً بالموت! ويستطيع كاتب هذا البحث الادلاء بشهادته حول ذلك ولطالما قد تعرض، لهذا السبب، الى ملاحقات قضائية واتهام "بالنازية" وتهديدات بالقتل. فما هو المسار الذي اتبع من اجل دراسة الصهيونية السياسية على صعيد الحروب الدينية؟ لقد قام على سلسلة من المداخلات والمتداعيات والاشتقاق في المعاني، كان بيغن قد دلل عليها في الشعار القائل "باستحالة التفريق بين المناهضة لاسرائيل، والمناهضة للصهيونية، والمناهضة للسامية". وهو شعار، بادر زعماء "المنظمة الصهيونية العالمية" الى تلقفه وترديده على مسامع الدنيا جمعاء ! وقبل اي فحص للنواحي النظرية والعملية في الصهيونية السياسية، لا بد من التدقيق في تحديد مجال نقدنا، وذلك بالتعريف بالموضوعات والتمييز بينها وهي:
- الصهيونية الدينية والصهيونية السياسية.
- الصهيونية واليهودية.
- إسرائيل التوراتية ودولة إسرائيل الصهيونية.
--------------------------------------------------------------------------------
-
03-20-2010, 10:50 AM #3
رد: دراسة في الصهيونية اليهودية ـ روجيه غارودي
2 - الصهيونية السياسية:
ابتدعها تيودور هرتزل بناء على تعاليم اليهودية (1860-1904) وعكف في فيينا، منذ عام 1882 على تشكيل المذهب حتى انتهى من ارساء منهجه عام 1894 في كتابه عن "الدولة اليهودية" ثم وضعه موضع التنفيذ في المؤتمر الصهيوني العالمي الأول، بمدينة (بال) في سويسرا، عام 1897. هذه الصهيونية بالذات، بمبادئها ونتائجها، تشكل دون غيرها موضوع دراستنا… ومن المناسب هنا، ومنذ البداية، التعريف بها، بصورة دقيقة. ولكن وقبل ذلك نود ان نشير الى ان تيودور هرتزل معارض شديد لاولئك الذين يعرفون اليهودية على انها ديانة. فاليهود، بنظر الصهيونية السياسية، "امة" قبل اي شيء آخر وعلى كل حال وعند دراسة القوانين الاساسية لدولة إسرائيل، سنلحظ الغموض في التعريف "اليهودي" والتذبذب المستمر بين التعريف المبني على العرق، وذلك المبني على الدين .
تيودور هرتزل لم يكن شاغله الاساسي دينياً، بل سياسيا، فقد طرح الصهيونية-اليهودية بناء على الايمان بأن
اليهود عبر العالم، وفي اي بلد يقطنون، يشكلون شعباً واحداً منفصلا وبأنهم غير قابلين للاندماج في الأمم التي يعيشون بين ظهرانيها نظرا للعداء الذي يكنه اليهود لهم . (وهذه من مسلمات كل العنصريين واللاساميين).
ويمكن تلخيص النتائج العملية التي استخلصها تيودور هرتزل، والحلول التي طالب بها لوضع حد نهائي لهذا العداء والتنافر - بين اليهود وغير اليهود الذي هو كما رأى، تنافر دائم وقطعي - على النحو التالي:
1 - رفض الاندماج في المجتمعات الغير اليهودية.
2 - إنشاء "دولة يهودية" يتجمع فيها كل يهود العالم.
3 - هذه الدولة، ينبغي اقامتها في مكان "خال" وهذا المفهوم المميز للاستعمار الذي كان سائداً في تلك الحقبة، كان يقضي بعدم الاخذ بعين الاعتبار وجود مواطنين اصليين. وقد اعتمد هرتزل وقادة الصهيونية السياسية من بعده، على هذه المسلمة الاستعمارية التي سوف تتحكم بمستقبل المشروع الصهيوني كله، ودولة إسرائيل التي انبثقت عنه. اما المكان فلم يكن له اية اهمية في نظر تيودور هرتزل، الذي كان، كما سنتبين فيما بعد، امام ان يختار مقرا لشركته الاستعمارية ذات الامتياز وجنين الدولة المقبلة، بين الارجنتين وفقا لاقتراح البارون اليهودي هيرش وبين اوغندا، التي اقترحتها بريطانيا. وانه لأمر ذو مغزى ان يقوم هرتزل باستشارة "سيسيل رودس" الذي كان ينفذ مشروعه طابعا استعماريا، على حد تعبير هرتزل نفسه. غير ان هرتزل فكر بإيلاء فلسطين الافضلية بين الاراضي المرشحة لغرس الدولة اليهودية فيها، بناء على التعاليم اليهودية لاجتذاب "عشاق صهيون" اليهود.
في "تصريح بلفور" عام 1917، حينما اعلنت الحكومة البريطانية انها تؤيد اقامة "وطن قومي لليهود" في فلسطين، لا يلحق الضرر بالسكان الاصليين، بينما استغل زعماء الصهيونية هذا التصريح في اتجاه انشاء "دولة فلسطين اليهودية" بإلغاء كل وجود للسكان الاصليين، تأميناً لبسط سيادة الدولة اليهودية على فلسطين كلها.
-
03-20-2010, 10:50 AM #4
رد: دراسة في الصهيونية اليهودية ـ روجيه غارودي
3- الصهيونية "الدينية"
يميز "برناد لازار" النزعة المعادية لليهودية الصادرة عن المسيحية، بشكل عام، والمستمرة منذ القرن الرابع الميلادي حتى منتصف القرن التاسع عشر الاخير، عن ظاهرة مناهضة السامية، وقد ظهرت هذه التسمية لاول مرة، في كتاب صحفي من همبورغ هو "ولهلم مار" بعنوان "انتصار اليهودية على الجرمانية" عام 1873. كما ان معاداة المسيحية لليهودية هي من مخلفات الفكر القسطنطيني العقائدي والسياسي، الذي تبنته الكنيسة ضد اليهود لكونهم الشعب الذي اصبح - برفضه الاعتراف بان يسوع هو نفسه المسيح -هو الذي قتل المسيح. وحول هذا، يقول برنار لازار:
- "لقد انعزل اليهود وراء اسوار كان قد رفعها حول "التوراة" (اسدراس) والكتبة الاولون (دبر سوفريم) والتلموديون ورثة اسدراس، ومشوهو الموسوية الاولى، واعداء الرسل" وهذا، خلافاً للموسوية الحقيقية، التي اصطفاها واكبرها ارميا، واشعيا." ويضيف برنار لازار قوله بان خطورة هذه العزلة قد تفاقمت بسبب طبع فريد يتسم به اليهودي، ويدفعه الى التباهي بامتياز توراته، وبالتالي، الى اعتبار نفسه فوق البشر ومغايراً لباقي الشعوب وقد عمل على ترسيخ هذا المسلك، حدة القومية المنتشرة في اوروبا خلال القرن التاسع عشر، "اذ رأى اليهود في انفسهم الشعب المختار المتفوق على الأمم كافة. وهذه صفة العصابات الطوائف المتطرفة في تعصبها القومي، في وقتنا الحاضرز هذا الانغلاق على الذات لم يكن جديداً. فقد حارب الحاخامات، "بتلموديتهم المتصلبة" جميع محاولات الانفتاح عبر العصور المتعاقبة وعمل التلموديون على ان يحصر اليهود دراساتهم في شريعتهم دون غيرها . وفي نهاية القرن، وبإيعاز من الحاخام اليهودي الالماني عشير بن يحيال، اتخذ مجمع سينودس وهو المكون من ثلاثين حاخاما، وقد انعقد في برشلونة برئاسة بن عزرا قراراً بتحريم كل يهودي دون الخامسة والعشرين من العمر، أن يقرأ كتباً أخرىغير كتب اليهود التوراة والتلمود" . ويلخص برنار لازار، ما ادى اليه هذا التيار، فيقول: "لقد بلغوا هدفهم وعزلوا اليهود عن مجموع الشعوب".
وسنرى ما عمدت اليه، حاخامية الاحزاب الدينية اليهوؤية اليوم في دولة إسرائيل، من حصر تلك القراءة "الانتقائية" المتعصبة للتوراة في النصوص التي تخدم غايات سياسية جديدة، ومن نجاحها في فرض توجيهاتها على الدولة. ويظهر برنار لازار صورة اخرى مزرية هي نتيجة للتقاليد الموروثة، فيقول: "من الحماقة جعل إسرائيل مركزاً للعالم وخميرة للشعوب، ومحركا للأمم. ومع ذلك، فالى هذا يسعى اصدقاء اليهود واعداؤهم، اذ هم يسرفون ويغالون في تقدير اهمية إسرائيل، سواء كانوا من امثال (بوسويه) او (درومون). وفي "عرض تاريخ الكون" يشير بوسييه الى يهودا بأنها مركز العالم. لذا، فان لجميع احداث التاريخ ولقيام الممالك وسقوطها سبباً وحيداً محصوراً في ارادة رب اليهود لنصرة إسرائيلو اليهود المكلفين بقيادة البشرية الى مبتغاهم الاوحد: هو انتصار اليهودعلى غير اليهود لاخضاع جميع شعوب العالم للهيمنة الصهيونية!
ويكفي هذا أساسا لصحة "بروتوكولات حكماء صهيون" التي تنسب الى المؤتمر الصهيوني العالمي في بال، عام 1897، بغية تعزيزا للاعتقاد بوجود "تآمر" يهودي يرمي الى اقامة سلطة يهودية عالمية، تمثل انتصار الشر في دنيانا. وهذا يسير في خط مواز تماماً لمفاهيم بوسييه ونحن، حينما نتصدى مع برنار لازار للتيارات الفكرية اليهودية التي تبرز الاستثنائية اليهودية (وليس الشمولية)، وعقلية الغزو والسيطرة المستقاة من ملاحم يوشع وتمييز (اسدراس) العنصري، والميل لجعل إسرائيل مركزاً للعالم ولتاريخه تدعيما لاستنتاج صدور الفساد الصهيوني عن آفة اساسية كامنة في صلب الديانة اليهودية. فقد قامت عبر مسار اليهودية نزعات الى التطرف والانغلاق والاصولية يستغلها اليوم اشد الصهاينة تعصباً في يهودية لا يؤمن بها معظمهم و تلك القراءة الانتقائية للتوراة اليهودية، تلك القراءة التي تعزل اليهود عن بقية الشعوب. وكنت قد ذكرت في مكان آخر: "ان من كبريات مآسي الدولة الاسرائيلية الحالية خضوعها لاحكام الحاخامات المتطرفين، في وقت تحتاج فيه الى رسل" .
وتشكل الصهيونية السياسية تعسفاً قومياً واستعمارياً يدين بالتوجيه للقومية والنزعة الاستعمارية المنتشرتين في اوروبا خلال القرن التاسع عشر، كما انها تستخدم القراءة الانتقائية والقبلية للتوراة، بتحول صريح عن صراط الله ، لتزوير مقاصدها السياسية وتمويهها.
-
03-20-2010, 10:51 AM #5
رد: دراسة في الصهيونية اليهودية ـ روجيه غارودي
4 - إسرائيل التوراتية واسرائيل الحالية
يتخذ استخدام الحجج التوراتية ابعاداً جديدة في هذه المرحلة من تاريخ الدولة الصهيونية.. ويمكن تسمية هذه المرحلة بمرحلة الصهيونية العسكرية ففي الوقت الذي تنفق فيه إسرائيل ـ وفقاً لتقرير البنك الدولي ـ ثلاثين بالمئة من صافي ناتجها القومي، على جهازها العسكري (على سبيل المقارنة) فان معدل مثل هذا الانفاق لدى دولة حلف الاطلسي لا يتعدى 4 % … وفي وقت بات الهدف المعلن لهذه العسكرية الضاربة، ليس الدفاع عن إسرائيل، بل تفتيت جميع الدول العربية استناداً لتصريح آرييل شارون نفسه، وطبقاً لمشروع الحركة الصهيونية كما سنرى في الصحفات القادمة، في هذا الوقت، يجري الاستناد الى نصوص توراتية لتبرير امرين في آن واحد:
- التوسع المستمر في الحدود.
- والطرق التي تتبعها الدولة في التقتيل والارهاب.
وهذه الواقعة في حد ذاتها، ليست جديدة . فقد سبق لبن غوريون في عام 1937.
ان رسم حدود إسرائيل مستنداً لنص "توراتي" يقضي بان تضم "ارض اسرائيل" خمس مناطق:
1 - جنوب لبنان، حتى نهر الليطاني، (او ما يسميه بالجزء الشمالي من إسرائيل الغربية).
2 - جنوب سوريا.
3 - شرقي الاردن (او ما يعرفه اليوم بالاردن).
4 - فلسطين (التي يدعوها بأرض الانتداب البريطاني).
5 - سيناء.
ووفقاً لهذا المخطط، يفترض ان تمر الحدود الشمالية بخط عرض مدينة حمص السورية، التي ماثلها بمدينة حماة، المشار اليها في (سفر الاعداد) كحد شمالي لأرض كنعان. وثمة صهاينة آخرون، "توراتيون" متحمسون ظاهرياً فقط، يطابقون بين حماه وحلب، بينما يجعلها غيرهم في تركيا.. اما الحاخام "أدين شتنسالز"، المقرب من حزب "شلي"، فقد طالب خلال ندوة كان "سارتر" قد عقدها في إسرائيل، "بحقوق تاريخية" لليهود في جزيرة قبرص - وفي عام 1956، اعلن بن غوريون، وسط تصفيق مجلس الكنيست وتهليله ان سيناء كانت تشكل جزءاً من مملكة داوود وسليمان. وبعد قيام الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفياتي، خلال الهجوم على قناة السويس، بعملية كبح الجماح، ارجىء البحث في تلك الجغرافية التوراتية الى ان طغت على سطح الاحداث عام 1967، وحيث حددت ارض الميعاد على الشكل التالي: نهر الفرات ونهر مصر (حسب- التوررات اليهودية - سفر الاعداد) - وهو الاخير - بين ان يكون: نهر النيل (ولكن اي فرع منه؟) او وادي العريش ) وفي ظل هذا المفهوم المطاطي للحدود، يستعان دائماً بالتوراة لإضفاء الشرعية سلفاً على اي عدوان مبيت او لتبرير اي الحاق او ضم للاراضي. وفي المرحلة الراهنة من التوسع الصهيوني تم اشراك الخيال المريض المهيمن على حاخامات "الاحزاب الدينية" من غلاة المتعصبين للغزو نظراً لمساعدتهم في تبرير اشد مطالب المتطرفين تعسفاً واستبداداً. وليس من قبيل المصادفة ان يقرر بيغن خلال الحملة الدموية على لبنان، ايقاف رحلة شركة العال ايام السبت احتراماً للعطلة المقدسة. ومثل هذه الضمانات المقدمة للمتطرفين، تعوض بسخاء على صعيد المبررات الايديولوجية: فلا يكفي ما تم احتلال من لبنان كأرض "قبيلة آشور" بل اضفيت القداسة على المذابح من اجل ضرورات القضية. ولم يكن تدمير مدينتي صور وصيدا، ودك بيروت بالقنابل، ومجازر مخيمي صبرا وشاتيلا، امتدادا لمذابح دير ياسين، التي ارتكبتها عصابة بيغن (ارغون) عام 1948، ولمذابح قبية، وكفر قاسم، وقتلة "الوحدة 101" بقيادة ارييل شارون، بل وجد ذلك كله نصيباً من اكاليل الغار… لان الدولة القائمة حالياً في إسرائيل برسالة إسرائيل التوراتية، انما تكرر الحركة المقدسة التي سبق لاسرائيل التوراتية ان قامت بها في استئصالها لشأفة الكنعانيين، بسلوكها اليوم مع العرب نفس السبيل الذي سلكته مع الكنعانيين وغيرهم من شاغلي هذه المنطقة السابقين حيث تقول التورات اليهودية:
"ان مدن هذه الشعوب، االمعطات اليك من ربك التي لن تدع مخلوقا حياً (من غير اليهود) يعيش فيها. بل ستجعلها محظورة على الحثيين، والعموريين، والكنعانيين، والفريزيين، الذين ستبيدهم جميعا كما امرك الرب مولاك"
. وفقاً لعزرا ونحميا وكما نصت عليه قوانين محكمة نورمبرغ العنصرية: يعتبر يهوديا كل من ولد من ام يهودية (برهان عنصري)، او من اعتنق الدين اليهودي (برهان لاهوتي) لا يستطيع ان يستفيد من "قانون العودة" ومن المزايا المترتبة عليه في دولة إسرائيل سوى من تنطبق عليه هذه المعايير. هذا اذن لا ينطبق فقط على مجرد تعريف عنصري، بل على تمييز عنصري لان الانتماء الى مجموعة عرقية معينة - كما سنرى فيما بعد - ينطوي اما على امتيازات او انتقاصات. والعنصرية لا تقوم على اي اساس علمي. فمن وجهة النظر البيولوجية، تبين عدم امكان تطبيق النظرية القديمة حول "الدليل الدماغي" وهي نظرية تميز بين ذوي الجماجم المستطيلة، وذوي الاحجام الاخرى. كما ان علم الوراثة الحديث الذي يرى ان لبعض "الجينات" او المورثات تأثيراً على خصائص الخليط الدموي، قد اظهر بطلان المدلول البيولوجي للجنس والسلالة. والاسطورة البالية في سفر التكوين اليهودي التوراتي (10/18/27) استخدمت، كغيرها من الاساطير العنصرية، "لتبرير" الطبقية والتسلط ايضاً: فأبناء نوح الثلاثة الذين "عمروا الارض بنسلهم"، بعد خروجهم من الفلك، كانوا اصلاً: اسيويين (من سام) واوروبيين (من يافث)، وافارقة (من حام). وجرى تكريس الاخرين للعبودية والعنف. ورأت العصور الوسطى الاقطاعية في (حام) جدا أعلى لعبيد الارض، وفي (يافت) جد الاسياد، وفي (سام) جد العلماء، وهو يقف على رأس جميع الطبقات. ويؤكد "ليون بولياكوف" في كتابه عن (الخرافة الأرية الصادر سنة 1971) انه:
"وتمشياً مع التقاليد اليهودية (او بالأحرى الحاخامية) فان للحرب ذاتها قيمة، حتى ولو لم تقم صراحة كحرب دفاعية.. وفي مسالك "الخلاص" هذه بلغنا في لبنان مرحلة ارفع من مرحلة حرب الايام الستة بواسطة حرب لبنان هذه، كشفنا عن مدى قوتنا العسكرية… واننا مسؤولون عن النظام في الشرق الاوسط وفي العالم على السواء".
وامام هذيان جنون العظمة هذا لدى قوميي إسرائيل وعسكرييها، نتبين صدق نبوءة ومخاوف احد اوائل الصهيونيين "مارتن بوبر" وصاحب مؤلفات مثل: "الايمان اليهودي" و"الديانة التوراتية" و"الانسانية العبرية" و "إسرائيل والعالم"، وقد اشار في سنة 1958، في رده على بن غوريون في القدس عام 1957، قائلاً:
- " لتحديد السبب الجذري لانحراف اسرائل التي جعلت منها الصهيونية بديلاً للدين و مذهباً لعبادة الدولة"
- "لقد اقتلعت جذور اليهودية الدينية.بقيام قومية يهودية في اواسط القرن التاسع عشر وهذا الشكل الجديد الذي اتخذته الرغبة فيالسيطرة على غير اليهود انما هو الخلفية البعيدة التي تخفي كل ما استقته اليهودية المعاصرة من قومية الغرب الحديثة. اذا فما هو دور "اصطفاء إسرائيل في كل هذا الاصطفاء؟" اوليس هو نوعاً من الاستعلاء، بل احساساً بالقدر والمصير.. احساس لا ينشأ من مقارنة بالآخرين، بل من نداء داخلي يحثه على الهيمنة و الافتخار بأنكم المختارون المصطفون، فان ما تفعلونه انما هو الغدر والخيانة" ثم ختم بوبر مشيراً الى "ازمة القومية" في الصهيونية السياسية، الازمة المفسدة ، فقال:
- "كنا نأمل ان ننقذ القومية اليهودية من خطأ تحويل الشعب الى معبود… فأخفقنا…"
و(مارتن بوبر) هو واحد ممن كان تعلقهم بأرض صهيون متقد الحماسة، وقد اوضح ذلك في رسالة كتبها عام 1939 الى غاندي، الذي كان قد تساءل عن سبب عدم شعور الصهيونيين بترابطهم من اجل محاربة الطغيان والاضطهاد مع اي شعب ينتمون اليه وفي اي موطن ولدوا فيه.. بدلاً من البحث عن "وطن قومي" آخر. اجاب (بوبر) بان العقيدة اليهودية لا تستطيع العيش الا في نطاق تجمع طائفي تطبق فيه احكامها الخاصة، فوق ارضها الخاصة: "الاساسي، بنظرنا، ليس وعدا بأرض، بل مطلباً يرتبط تحقيقه بالارض وبوجود مجتمع يهودي في هذه البلاد". كما اجاب هذا ما اجابه بوبر على غاندي القائل بان فلسطين هي للفلسطينيين ا لعرب، وبانه من "الظلم واللاإنسانية فرض سيطرة يهودية على العرب".
و هذه صرخة صادقة، اثناء الهجوم الاسرائيلي الذي ارتكب المذابح في لبنان.. هي صرخة الاستاذ (بنيامين كوهين) من جامعة تل ابيب الى (فيدال ناكيه) يوم الثمن من حزيران 1982:
- "اكتب اليك وانا استمع الى مذياعي الصغير يعلن باننا على وشك تحقيق هدفنا في لبنان.. الا وهو: توفير السلام لسكان الجليل اليهود. ان هذه الاكاذيب الجديرة بغوبلز تكاد تذهب بعقلي… اذ من الواضح ان هذه الحرب الوحشية، والاشد وحشية من كل سابقاتها، لا علاقة لها البتة بمحاولة القتل في لندن، ولا بأمن الجليل. ترى، كيف يستطيع اليهود ان يصلوا الى هذه الدرجة من الوحشية؟؟ الا يعني هذا ان اعظم انجازات الصهيونية انما هو بلوغ غرضهم المزدوج: "التصفية النهائية للفلسطينيين كشعب. وللإسرائيليين ككائنات بشرية" .
ويعتبر في الوقت الحاضر، كل من ينتقد سياسة الدولة الصهيونية في اسرائيل معادياً للسامية. وعلى هذا القياس يصح اتهام جميع الرسل الكبار: من عموس الى اشعيا، الى ميخا، الى ارميا.. كمعادين للسامية. لم يصطف القادة الصهيونيون الحاليون سوى ما من شأنه تبرير سياستهم: كحكاية المذابح التي ارتكبها (اشعيا) بين الكنعانيين.. لما فيها من تحريض لما يرتكب الآن من تقتيل للعرب في كل من فلسطين ولبنان. وابراز احكام عزرا (اسدراس) في وجوب التمييز العنصري وبسبب اختيار "الاحبار الذين يقتلون رسل الرب" وبسبب هذا التضليل، الذي يرى في كل انتقاد لسياسة الدولة الصهيونية في إسرائيل فعلاً معادياً للسامية، يمكن ان تنطلق حملة فعلية ضد اليهود. ومثلما يخشى اليوم ان يولد العداء الفعلي لليهد، ولا يقتصر هذا عند شجب سياسة العدوان وسفك الدماء. وباستطاعة آرييل شارون وحده ابتعاث المعاداة لليهود نتيجة لفظائعه.
لقد عمد شارون وزمرته - وبدعم من الحاخامات المتعصبين في "الاحزاب الدينية" الداعية "للحرب المقدسة" - الى الاقتباس القبلي من التوراة، والى الاستخدام الشاذ لفكرة "الشعب المختار" و"ارض الميعاد" لإفساد لتبرير الاغتصاب الدموي للحقوق الانسانية، باسم حق الهي مزعوم من اجل اضفاء هالة من القداسة على سياسة اجرامية. وتجنباً للوقوع في هذه الالتباسات الخطيرة بين:
سنحاول ازالة الوهم المحيط بالصهيونية السياسية، عبر تفحص الميثولوجيا التي تقوم عليها: كالأساطير المنسوبة زوراً الى التوراة.. ثم عبر الواقع السياسي الناشىء عن الحاجة الماسة، التي تشعر بها الصهيونية السياسية، لتوفير المسلمات الميثولوجية اللازمة مثل:
- السياسة الداخلية القائمة على التمييز العنصري.
- السياسة الخارجية المتمثلة في العدوان والتوسع من اجل فتح "مجال حيوي" لهجرة محتملة.
- العمل السياسي القائم على ارهاب الدولة.



رد مع اقتباس

المفضلات